الراغب الأصفهاني
209
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وأيضا فالجهل بالمعقولات جار مجرى ستر مرخي على البصر ، وغشاء على القلب ، ووقر في الأذن ، والقرآن لا تدرك حقائقه إلا لمن كشف غطاؤه ، ورفع غشاؤه ، وأزيل وقره ، ولهذا قال تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » الآيتان . وأيضا فالمعقولات كالحياة التي بها الأبصار والأسماع ، والقرآن كالمدرك بالسمع والبصر ، وكما أنه من المحال أن يبصر ويسمع الميت قبل أن يجعل اللّه فيه الروح ، ويجعل له « 2 » السمع والبصر كذلك من المحال أن يدرك من لم يحصل المعقولات حقائق الشرعيات ، ولهذا قال تعالى : فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ « 3 » الآيتان . يعني آيات السماوات والأرض وغيرها .
--> ( 1 ) الإسراء / 45 ، 46 . ( 2 ) النسخة ط . سقط منها « يبصر . . . يجعل له » . ( 3 ) الروم / 52 ، 53 .